استراتيجية KWL: الشرح الكامل وخطوات التطبيق في فصلك

دليل عملي لاستراتيجية KWL: كيف تصمّم جدول أعرف - أريد أن أعرف - تعلّمت، خطوات تطبيقه قبل الدرس وأثناءه وبعده، وأمثلة من المنهج السعودي.

٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦6 دقائق قراءةحروف و دروس
استراتيجية KWL: الشرح الكامل وخطوات التطبيق في فصلك — حروف و دروس

تبدأ الدرس مباشرةً بالشرح، فتكتشف بعد دقائق أن نصف الفصل لا يملك أي خلفية عن الموضوع بينما يعرفه النصف الآخر مسبقاً من قراءةٍ سابقة — فتتردّد بين إعادة الأساسيات أو المتابعة وترك فجوةٍ تكبر مع الدرس. استراتيجية KWL تحلّ هذا التردّد من أول دقيقة: تكشف خبرة الطالب السابقة، وتحدّد فضوله قبل أن يبدأ الشرح، ثم توثّق ما رسخ فعلاً بعد انتهاء الدرس. في هذا الدليل شرحٌ عملي للاستراتيجية وخطوات تطبيقها وأمثلة جاهزة على المنهج السعودي.

ما هي استراتيجية KWL؟

هي جدولٌ من ثلاثة أعمدة يملؤه الطالب على ثلاث مراحل: K (Know) ماذا أعرف مسبقاً عن الموضوع، W (Want to know) ماذا أريد أن أعرف، وL (Learned) ماذا تعلّمت فعلاً بعد الدرس. طوّرتها الباحثة دونا أوغل في الثمانينيات كأداة قراءةٍ، وتوسّع استخدامها لاحقاً لتشمل أي درسٍ يحتاج ربط المعرفة الجديدة بخبرة الطالب السابقة، وهي من الأدوات المكمّلة الطبيعية لـاستراتيجيات التعلم النشط التي تُشرك الطالب بدل أن تكتفي بإلقاء المعلومة عليه.

لماذا تستحق مكاناً ثابتاً في حصتك؟

  • تكشف الفجوة قبل الشرح لا بعده: عمود «أعرف» يُظهر لك خلال دقيقتين مستوى الفصل الحقيقي، فتقرّر أين تبدأ فعلياً.
  • تُشعل الفضول قبل أن تجيب عليه: عمود «أريد أن أعرف» يحوّل الطالب من متلقٍّ سلبيّ إلى صاحب أسئلةٍ ينتظر إجاباتها أثناء الدرس.
  • تُثبّت التعلّم بدل أن يتبخّر: عمود «تعلّمت» يجبر الطالب على صياغة ما فهمه بكلماته، وهي خطوة تُرسّخ المعلومة أكثر من مجرّد سماعها.
  • تناسب كل المواد تقريباً: أي درسٍ له خلفيةٌ سابقة يمكن بناء الجدول حوله، من القراءة إلى العلوم والدراسات الاجتماعية.

خطوات التطبيق

١) قبل الدرس: عمود «أعرف»

اكتب عنوان الدرس على السبورة، وامنح الطلاب دقيقتين لتدوين كل ما يعرفونه عنه مسبقاً في العمود الأول، فرداً أو مع زميلٍ بجانبه. لا تصحّح أخطاءهم هنا؛ الهدف تفعيل الخبرة السابقة لا تقييمها.

٢) قبل الدرس: عمود «أريد أن أعرف»

اطلب من كل طالب كتابة سؤالٍ أو سؤالين يودّ أن يجيب عنهما الدرس. اجمع بعض الأسئلة شفهياً واكتبها على السبورة — هذا وحده يرفع انتباه الفصل لأن الدرس أصبح يجيب على أسئلتهم هم لا أسئلة الكتاب فقط.

٣) أثناء الدرس: اربط الشرح بالجدول

حين تصل لنقطةٍ تجيب على أحد الأسئلة المكتوبة، أشِر إليها صراحةً: «هذا يجيب على سؤال زميلكم». الربط الصريح يبقي الجدول حاضراً في ذهن الطلاب بدل أن يُنسى بمجرد بدء الشرح.

٤) بعد الدرس: عمود «تعلّمت»

في آخر خمس دقائق، اطلب من كل طالب تدوين أهم ما تعلّمه في العمود الثالث، ومراجعة عمود «أريد أن أعرف»: هل أُجيب على سؤاله؟ إن بقي سؤالٌ بلا إجابة فهذا مؤشّرٌ مباشر لك على ثغرةٍ تحتاج معالجة في الحصة القادمة.

٥) استثمر الجدول لاحقاً

احتفظ بجداول الطلاب كأداة مراجعةٍ سريعة قبل الاختبار، أو استخدمها لتحديد من يحتاج خطة علاجٍ إضافية بناءً على الأسئلة التي بقيت بلا إجابة واضحة.

أمثلة تطبيقية على المنهج السعودي

  • الرياضيات: قبل درس الكسور العشرية، اسأل «ماذا تعرف عن الكسور الاعتيادية؟» في عمود أعرف، فيتضح فوراً هل الأساس جاهز للبناء عليه.
  • العلوم: قبل درس النظام الشمسي، دع الطلاب يكتبوا أسماء الكواكب التي يعرفونها، وأسئلةً مثل «لماذا يختلف طول اليوم بين الكواكب؟» في عمود أريد أن أعرف.
  • اللغة العربية: قبل نصٍ قرائي عن رحلة، اسأل عمّا يعرفه الطلاب عن كاتب النص أو موضوعه، فيقرأون بعدها بحثاً عن إجاباتٍ لا استظهاراً فقط.
  • الدراسات الإسلامية: قبل درسٍ عن غزوة، دع الطلاب يدوّنوا ما يتذكّرونه من أحداثها، ثم أسئلةً حول أسبابها ونتائجها ليبحثوا عن إجاباتها أثناء الدرس.

أخطاء شائعة تُفقد الجدول قيمته

  • تجاهل عمود «تعلّمت»: بعض المعلّمين يكتفون بالعمودين الأولين وينسيان الختام، فيضيع أهم جزءٍ من الاستراتيجية — التوثيق والتقييم الذاتي.
  • تصحيح إجابات عمود «أعرف»: تصحيح معلومةٍ خاطئة في هذه المرحلة يُشعر الطالب بالحرج فيتردّد في الكتابة لاحقاً؛ اترك التصحيح لوقت الشرح.
  • تكراره في كل حصة دون تمييز: استخدامه في كل درسٍ يفقده تأثيره؛ وفّره للدروس التي لها خلفيةٌ سابقة حقيقية يستحق الأمر استحضارها.

كيف تطبّقها بحروف و دروس

الجزء الذي يستهلك وقتك فعلياً في هذه الاستراتيجية هو توزيع الجدول وجمع إجابات كل طالب دون أن يتحوّل الأمر إلى فوضى أوراق. تطبيق حروف و دروس يبسّط هذا الجانب:

  • أوراق عمل جاهزة للطباعة، على غرار ما تجده في أوراق العمل الرقمية، يمكن تجهيزها كنموذج جدول KWL موحّد لكل الفصل بدل رسمه يدوياً كل مرة.
  • بنك أسئلة بمعايير المنهج السعودي، تسحب منه أسئلة تصلح كأمثلةٍ لعمود «أريد أن أعرف» حين يتردّد الطلاب في صياغة أسئلتهم بأنفسهم.
  • مؤقّت واضح يضبط زمن تعبئة كل عمود فلا يطول النشاط على حساب وقت الشرح.
  • مشاركة فورية لإجابات الطلاب، بما يخدم فكرة التقويم التكويني نفسها — رؤية فهم الفصل كله لا المتطوّعين فقط.

فتتفرّغ لتحليل ما تكشفه إجابات الطلاب بدل أن تنشغل بتوزيع الأوراق وجمعها.

أسئلة شائعة

هل تصلح استراتيجية KWL لكل الدروس؟

لا. تعمل أفضل ما تكون مع الدروس التي للطلاب فيها خبرةٌ سابقة ولو بسيطة — كالمواضيع المرتبطة بالحياة اليومية أو موضوعاتٍ سبق التطرّق لجزءٍ منها. الدروس التمهيدية الكاملة بلا أي خلفية سابقة لا تستفيد كثيراً من عمود «أعرف».

كم من وقت الحصة تحتاجه؟

خمس دقائق قبل الدرس لعمودي أعرف وأريد أن أعرف، وخمس دقائق أخرى في الختام لعمود تعلّمت — عشر دقائق كافية غالباً، ويمكن اختصارها أكثر بعد أن يعتاد الطلاب النمط.

ما الفرق بينها وبين التقويم التكويني؟

KWL استراتيجية تنظيم تفكيرٍ ترافق الدرس من بدايته لنهايته وتُفعّل الخبرة السابقة، بينما التقويم التكويني مظلّة أوسع لأي أداة تكشف فهم الطالب أثناء الحصة — ويمكن اعتبار عمود «تعلّمت» في نهاية الجدول أداة تقويمٍ تكوينيّ بحد ذاته.

جدول KWL بسيطٌ في شكله، لكنه يمنحك ما تحتاجه فعلاً قبل كل درس: معرفة أين يقف طلابك، وما الذي يشغل فضولهم. جرّبه في حصتك القادمة، وابدأ مع حروف و دروس مجاناً ليصبح تجهيز الأوراق والأسئلة والمتابعة جزءاً من روتينك دون عناء.

اقرأ المزيد

استراتيجيات التعلم النشط في الفصل

اقرأ المقال
العودة إلى جميع المقالات